دراسات تؤكد ارتباط البدانة بتلوث البيئة
تقول نظرية حديثة ان بعض المواد الكيميائية الصناعية الشائعة في البلاستيك والموجودة في كثير من الادوات في حياتنا اليومية مثل القناني وفراشي الاسنان والاواني ومواد التغليف والعاب الاطفال، تسبب تغيرات فسيولوجية في الجسم تهيؤه لان يزداد وزنا الى حد البدانة.
في المؤتمر الاوروبي للبدانة عرضت نتائج ثلاث دراسات ربطت البدانة بالملوثات في البيئة او ما اصطلح على تسميته environmental obesogens وهو مصطلح استخدمه لاول مرة بروس بلمبرغ، اختصاصي البيولوجيا في جامعة كاليفورنيا في ارفين، واحد القائمين على واحدة من هذه الدراسات.
وبالرغم من ان بلمبرغ وغيره من الباحثين ربطوا عدة مواد بالبدانة عند الجرذان، الا ان المتهم الرئيس هو bisphenol A ويرمز له BPA.
ويقترح الباحثون ان المواد الكيميائية الصناعية التي اخذت تدخل بكثرة في مختلف المنتجات الحياتية اليومية، تماثل في تأثيرها هرمون الاستروجين وتتداخل مع العديد من آليات الجسم الطبيعية التي تنظم عمل الخلايا الدهنية.
وتبعا لما يقوله فردريك فوم سال، البيولوجي في جامعة ميسوري والذي درس على مدى 20 سنة المؤثرات التي تتداخل في عمل الغدد الصماء، اننا ننتج نحو ثلاثة بلايين كيلوغرام من المواد الكيميائية الصناعية كل عام، وهذا يعني انه لا يوجد انسان في الولايات المتحدة يخلو جسمه من مستويات مؤثرة بيولوجيا من مادة BPA.
بيانات الدراسة المسحية للصحة الوطنية وانماط التغذية في الولايات المتحدة اظهرت تزايدا كبيرا في انتشار البدانة على المستوى الوطني خلال الثلاثين سنة الماضية وهي نفسها السنوات التي اخذ يتزايد فيها انتشار مادة BPA.
وتبعا لما يقوله سال، فان الدراسة لا تظهر علاقة السبب بالنتيجة، الا انها تعد مؤشرا ذا دلالة، حتى انها تطرح احتمالية انتقال التأثير عبر الاجيال، ويقول بلمبرغن: اظهرت دراساتنا انه اذا تعرضت الفئران اثناء حملها مرة واحدة فقط لمادة BPA، فان صغارها سيكونون عند بلوغهم اكثر وزنا من غيرهم بنسبة 10% الى 15% حتى لو لم يتعرضوا لهذه المادة خلال سني حياتهم.
نتائج الدراسات دفعت حكومات عدة لاتخاذ اجراءات تنظم عمليات انتاج هذه المادة واستخدامها، لكن، وحتى تصدر القوانين اللازمة في هذا المجال، ينصح الباحثون المستهلكين بتجنب استخدام منتجات البلاستيك المحتوية على البولي كربونات، ويقولون انه في ضوء نتائج الدراسات، على الاطباء التوقف عن القاء اللوم على مرضاهم بشأن بدانتهم، كما يجدر بنا التوقف عن ربط البدانة بتناول المزيد من الطعام وممارسة القليل من التمرينات الرياضية.




أضف تعليقك