الكويت: المنطقة الحرة تعاني من الملوثات
نفايات، روائح، عشوائية، تخبط، وأدخنة ملوثة، ملوثات تقتحم إحدى المناطق حديثة المنشأ التي يفترض بها أن تكون إحدى المناطق الأكثر حضارة وتقدمًا بين مناطق الكويت، لا سيما إنها تسمى المنطقة الحرة، لكنها في الواقع مقيدة من كثرة الانتهاكات التي تتعرض لها هذه المنطقة.
ففي نهاية عام 1999 كان يوم الافتتاح لهذه المنطقة، لكن ما تتعرض له من تعديات مستمرة من قبل بعض الشركات والمؤسسات في التخلص من نفاياتها سواء الصلبة أو السائلة جعلها إحدى المناطق الأكثر تلوثًا في الكويت، اتضح أن هناك وصلات غير قانونية قامت بها بعض المباني هناك لتصب نفاياتها السائلة غير المعالجة في البحر مباشرة، مما تسبب في مشكلة بيئية تواجه البيئة البحرية وتحتاج تحركات من الجهات المعنية.
لم تقف التجاوزات البيئية عند هذا الحد، بل وصلت إلى انتشار النفايات السائلة والصلبة في كثير من مواقع المنطقة، لا سيما الخرسانية منها، مما يدل على غياب دور البلدية عن المنطقة أيضًا.
في البداية، كانت نقطة انطلاقنا في اتجاه المنطقة الحرة التي كانت باعتقادنا قريبة جدًا، لذلك خصصنا وقتًا قصيرًا من اجل قطع المسافة للوصول إلى المنطقة، وفعلا وصلنا بسلاسة وبسرعة إلى أطراف المنطقة لنصادف ازدحامًا شديدًَا بالقرب من إحدى الإشارات التي كانت تقع بين جامعة الكويت وميناء الشويخ، حيث اعتقدنا للوهلة الأولى أن هناك حادثًا مؤسفًا تسبب في هذه الزحمة الضخمة أمام إشارة المرور.
انتظرنا وانتظرنا وطال الانتظار، وما زالت المشكلة غير معروفة ولا وجود لدوريات المرور لتنظيم السير، وخلال ذلك رصدنا حركة ضخمة من قبل بعض الشاحنات التي كانت تزاحم السيارات الصغيرة، وكثير منها كانت متهالكة وقديمة، حيث كان يصدر عنها الدخان الأسود من عوادمها طوال فترة الانتظار، حيث تسبب في ضيق تنفس لكثير من المتواجدين في الموقع، فبعد مرور قرابة 40 دقيقة لنصل أمام الإشارة لنرى أن الوضع طبيعي ولا وجود للحادث الذي توقعناه المتسبب في مشكلة الازدحام المروري أمام مدخل المنطقة، فعدد السيارات كانت كثيرة والشوارع ضيقة، بالإضافة إلى ما اكتشفناه عن كون هذا المدخل الوحيد للمنطقة، فبعد حوارنا مع أحد المتواجدين في المنطقة.
حيث أكد أن المنطقة تعاني من العديد من المشكلات وليس هناك اثر لأي محاولات تذكر لحلها من قبل الجهات المسؤولة في المنطقة، أولها مشكلة الاختناقات المرورية المتكررة، خصوصا في أوقات الذروة الصباحية وقت الذهاب إلى العمل ووقت الخروج منه، هذا بالإضافة إلى عدم وجود أي مدخل آخر أو حتى مخرج للمنطقة، محذرا من أن حدوث أي حادثة داخل المنطقة تستدعي دخول رجال الإسعاف أو الإطفاء للمنطقة سوف تتعطل بسبب الازدحام المتكرر أمام المدخل.
نفايات
مع بداية دخولنا للمنطقة نظرنا إلى حجم التطور والتقدم الذي تعيشه المنطقة، فهناك المباني الضخمة المتطورة، التي تعكس صورة حضارية عن المنطقة، فعلى الرغم من وجود كثير من المباني التي كانت قيد الإنشاء فإن المباني الجاهزة كانت كثيرة بشكل جعلها تؤثر في نشر صورة إيجابية بعيدة عن التلوث البصري الذي قد يشاهد في قلب العاصمة بسبب عشوائية المباني المنتشرة هناك، لكن للأسف مع استمرار جولتنا داخل المنطقة وجدنا كثيرا من النفايات التي تحتاج لحملة من البلدية لإزالتها، فبعد عمليات البناء والترميم رصدنا كثيرًا من النفايات الخرسانية التي تراكمت في بعض الساحات الترابية حيث صارت جبالاً خرسانية متاخمة للمباني التجارية الضخمة الموجودة في المنطقة، الأمر الذي يعكس مدى إهمال البلدية في متابعة النفايات في المنطقة، بالإضافة إلى استخدام بعض أنواع الزيوت بشكل علني بالقرب من المباني التي كانت تحت الإنشاء، ومن المناظر المؤسفة التي شوهدت مياه المجاري التي كانت «طافحة» في أحد الشوارع وانتشار رائحتها بشكل غير حضاري وبعيد كل البعد عن الاهتمام بهذه المنطقة الناشئة التي يفترض الاهتمام بها.
رعاية
في حديث مع جاسم أشكناني، بين أن المنطقة ممتازة لكنها تحتاج إلى قليل من الاهتمام والرعاية الشاملة من جميع النواحي، مطالبًا الجهات الحكومية المسؤولة في الدولة بإعطاء المنطقة حقها من الاهتمام، لاسيما وزارة الداخلية والبلدية والأشغال حيث تعد جهود هذه الوزارات من الجهود الرئيسية والتي يجب أن تفعّل في أقرب وقت ممكن.
وأضاف أشكناني أن مشكلة الازدحام المروري تتفاقم يومًا بعد يوم، محذرًا من أنها ستصل إلى مرحلة حرجة جدًا يصعب بعدها حل المشكلة، لافتًا إلى أن هناك شركات ومؤسسات سوف تفتح أبوابها في الأيام المقبلة مما سيزيد الحركة البشرية في المنطقة وبالتالي ستكون هناك مشاكل أكثر.
روائح
استمررنا في التجوال حول المنطقة لنرى صورة جميلة جذبتنا، وهي الإطلالة الجميلة لبعض الشركات والمؤسسات على البحر، لم نستطع الوصول إلى الموقع بالسيارة لنترجل ونقترب من الموقع حيث كانت المفاجأة!، فبمجرد اقترابنا من الموقع شممنا الروائح الكريهة التي كانت تنتشر حول الموقع.
حيث كانت روائح مياه المجاري، وللأسف هذه الإطلالة لم تكن على شاطئ نظيف، بل على مياه البحر الممزوجة بمياه الصرف الصحي الملوثة التي قد تكون ترمى في البحر من دون أي معالجة لها وذلك للتخفيف من خطورتها، فقد تبين لنا أن هناك بعض الأنابيب تالفة ومغلقة، التي قد تكون بفعل إحدى الجهات المسؤولة عن مياه الصرف الصحي، لكن للأسف وجدنا أن هناك أنابيب مازالت تسكب المياه الملوثة في البحر من دون خوف أو وضع أي اعتبار للقوانين، كان المنظر قبيحا لاسيما مع تحول رقعة كبيرة من مياه البحر إلى اللون الأسود الداكن، وكانت الطيور تحوم فوق هذه البقعة بشكل يدل على الوضع السيئ الذي وصلت إليه بيئتنا.
للأسف، لم تتوقف هذه الانتهاكات البيئية عند هذا الوضع، بل تجاوزته لتصل إلى طول الشاطئ الذي كان مليئا بالنفايات البشرية والخرسانية، فعلى الرغم من انتشار كثير من حاويات القمامة في الشاطئ، فإن حجم النفايات كان أكبر من هذه الحاويات لتمتلئ حتى آخرها، وترمى النفايات على الشاطئ بشكل علني ومن دون مراعاة حتى للذوق العام.
من جانبه، قال مصطفى وهو حارس لإحدى المنشآت في المنطقة: هناك كثير من مظاهر التلوث التي تطال المنطقة بشكل علني من دون أدنى مسؤولية من المسؤولين في المنطقة، ذاكرًا أن روائح مياه المجاري في المنطقة تصل أحيانًا إلى الذروة بسبب كثرة الضغط عليها وسكب المياه الملوثة فيها، ذاكرًا أن الفترة المسائية هي الأنسب لجميع المخالفين لرمي مخلفاتهم.
تلوث
تنوع التلوث في المنطقة الحرة ابتداء من مشكلة الازدحام المروري والتلوث الناتج عن عوادم السيارات نتيجة الوقوف الطويل والعدد الكبير من السيارات المتوقفة، ناهيك عن الضوضاء الصادرة عن تذمر بعض قائدي السيارات الذي استخدموا منبه السيارة للتعبير عن تذمرهم، ومن الملوثات أيضًا النفايات الصلبة المنتشرة في الساحات الترابية حيث أصبحت جبالاً أمام أعين المتواجدين، لكن البلدية لم ترها حتى الآن، وهناك أيضًا من احضر براميل مليئة بالزيوت المجهولة المصدر والخطورة ووضعها قرب بعض المباني التي تحت الإنشاء، حيث تسربت الزيوت على الأرض بشكل علني، وهناك أيضًا الروائح الكريهة التي امتزجت مع نسائم الهواء لتلوثها وتنشر حالة من عدم الرضا والقبول لدى كثير من مرتادي المنطقة، الطامة الكبرى هي عدم وجود شبكة للصرف الصحي مما جعل كثير من المباني في المنطقة تعمل على التخلص من صرفها الصحي بشكل غير قانوني مما تسبب في تلويث البيئة.
الأشغال
من جانبه كشفت مصادر مطلعة في وزارة الأشغال أن الوزارة عملت على إرسال كتب إلى الهيئة العامة للصناعة تستفسر عن وجود شبكة للصرف الصحي؟ وما يتم عمله في مياه الصرف الصحي؟، وسبب عدم وجود شبكة داخلية، مفيدة أن الكتب ترسل منذ عام 2006 لها وللهيئة العامة للبيئة، لكن ليس هناك أي تجاوب معها، مبينة أن الجهة الاختصاصية هي الهيئة العامة للصناعة والمنطقة لا تتبع وزارة الأشغال.




أضف تعليقك