أحياناً... إطارات
أتوقع غمامة سوداء قاتمة تحيط بأجواء الرياض خلال الأيام القليلة المقبلة. السبب أن وزارة التجارة "بمشاركة جهات أمنية" كما أشارت "الرياض" استطاعت ضبط 40 ألف إطار سيارة مستعمل، من المعلوم ان الإجراء الوحيد للتخلص من الإطارات المستعملة هو إتلافها بالحرق.
أوائل هذا الشتاء عندما اشتد البرد استيقظ أهالي محافظة الخرج على ضباب اسود يلف المحافظة، إذ عمد بعض أصحاب المزارع إلى إشعال الإطارات المستعملة لتدفئة المزروعات، قامت الجهات المعنية على الفور بأخذ التعهدات على المزارعين "من شب ومن لم يشب!".
بالطبع، هناك وسائل أخرى للتخلص من الإطارات التالفة أو المستعملة، أكثر أمناً وسلامة بيئية، لكن بيننا وبينها مسافات ضوئية. ولك في الاستفادة من النفايات نموذج جاهز، هناك تجارب عالمية لفرمها والاستفادة منها في رصف الطرق مثلاً، لعل هذا المقال يستنهض همم حماة البيئة والهواء، إضافة إلى أن تحديد التالف من الإطارات هو مسألة ليست بالسهلة، ومن المثير في قضية الضبط عدد المستودعات والأقبية التي وجدت فيها تلك الكميات "17 بدروماً" ومعارض لقطع غيار مقلدة وبيع الإطارات المستعملة.
حي الغرابي من المواقع المشهورة في مدينة الرياض تباع فيه الإطارات المستعملة وقطع غيار في بعضها شبهة، وهو موقع نشرت عنه الصحافة كثيراً وكتبت عنه هنا منذ زمن حتى تكيفنا مع هذا الواقع بما فيه من تخصص لصوص في سرقة الإطارات وبيعها، لكن، انظر إلى وزارة التجارة. احتاجت الوزارة الموقرة وهي المكلفة المراقبة ومسح الأسواق إلى توجيه مبني على ملاحظات هيئة الرقابة والتحقيق لتقوم بحملة على محال بيع إطارات السيارات المستعملة والتالفة.
موضوع بسيط مثل هذا يشغل جهات عليا وهيئة الرقابة والتحقيق، في حين أن اصغر صحافي أول ما يبدأ التدريب يبدأ بعمل تحقيق عن سوق الحمام أو حراج الإطارات المستعملة، بل ان أي "بنشري" سيدل مراقب وزارة التجارة على الموقع. بدرومات ومستودعات فيها عشرات الآلاف من الإطارات المستعملة، بعضها قد يكون سرق من سيارتك في ليلة ظلماء، تخيل لو اشتعل إطار واحد ماذا سيحدث؟ أما فرع بلدية الحي فلا يُعرف ما هو دوره بالضبط! وما خفي من بدرومات ومستودعات كان أعظم.




أضف تعليقك