صغر المساحات وندرة المياه وراء قصور الزراعة في الأردن
رانيا الصرايرة - عمان- أرجع تقرير أصدرته وزارة الزراعة أمس أسباب قصور الإنتاج الزراعي في المملكة الى "صغر قاعدة الموارد الزراعية وتآكلها، وانخفاض نسبة الأراضي الصالحة للزراعة مقارنة بالمساحة الكلية، فضلا عن ندرة المياه وسوء استغلالها وهدرها، وتدني الإنتاجية الزراعية وفشل السياسيات الزراعية إجمالا".
وبين التقرير، الذي حمل عنوان "الإطار العام لاستراتيجية الأمن الغذائي في الأردن" وأعدته وزارة الزراعة بالتعاون مع وزارتي المياه ووزارة الصناعة والتجارة، أن مساحة الأراضي الزراعية لا تتعدى نسبتها 9.7% من المساحة الكلية للأردن.
إلا أن المشكلة الأكبر تكمن، بحسب التقرير، في تدني نسبة ما هو مزروع فعلا من هذه المساحة، إذ تصل نسبة الأراضي المزروعة فعلا حوالي 31% فقط من الأراضي القابلة للزراعة بما يشكل 3% من إجمالي مساحة الأردن، "وهذا يجعل نصيب الفرد الواحد من الأراضي الزراعية 0.06 هكتار.
وفيما يخص ندرة المياه، أكد التقرير أن "الأردن من أقل دول العالم وفرة للمياه"، مبينا أن "معدل حصة الفرد حاليا من الموارد المائية لا تتجاوز 170 مترا مكعبا مقابل 7000 متر مكعب للفرد في العالم كمتوسط سنوي".
قلة الأمطار، وتأثير ذلك على الزراعة، مشكلتان تحدث عنهما التقرير بتفصيل كبير، إذ شرح أن "قلة الأمطار شكّلت عاملا رئيسا يحد من تطور الزراعة البعلية ما حدا بالأسر الزراعية للبحث عن فرص عمل ومصادر دخل خارج القطاع الزراعي".
وبالحديث عن الزراعة البعلية، بين التقرير أن تدني العائد الاقتصادي من الزراعات البعلية بسبب انخفاض الإنتاجية "لا يشجع المزارعين على الاستثمار في تطويرها"، فضلا عن أن معظم المزارعين في مناطق الزراعة البعلية هم مزارعون تقليديون "ومن الصعب إقناعهم بتغيير مفاهيمهم وقناعاتهم" المتعلقه بأساليب الإنتاج الزراعي.
في حين تواجه الزراعة المروية مشاكل أهمها محدودية موارد المياه وتراجع كميات المتاح منها للري من المياه السطحية والجوفية ومياه الينابيع في ضوء الحاجة المتزايدة للمياه للاستعمالات المنزلية والصناعية كونهما "قطاعين يتمتعان بالأولوية عند تخصيص المياه"، إضافة الى تدني كفاءة نقل وتوزيع واستعمال مياه الري على مستوى المزرعة.
كما تعاني الزراعة المروية من ازدياد ملوحة مياه الري في الأراضي المرتفعة بسبب "الضخ الجائر للمياه الجوفية"، وفق التقرير، الذي تحدث أيضا عن خطر استنزاف أحواض المياه الجوفية إذا ما استمر الضخ "الجائر" منها، الى جانب تدهور نوعية مياه الري، خصوصا في الغور الأوسط الناتج عن ازدياد نسبة المياه العادمة المعالجة العالية الملوحة".
التقرير المعد بهدف إيجاد طريقة لتحقيق الأمن الغذائي في الأردن، أكد على أنه "رغم الاستثمارات والجهود التي تبذلها الحكومة والمزارعون والعاملون في النشاطات الاقتصادية المساندة، إلا أن الأردن بقي عاجزا عن الوصول الى مرحلة الاعتماد على الذات في القطاع الزراعي".
ويعرّف مؤتمر القمة العالمي للأغذية الذي عقد في العام 1996 مرحلة الاعتماد على الذات بأنها "القدرة على تحقيق الاعتماد على الذات وعلى الموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجات المجتمع الغذائية".
وأرجع التقرير عجز الاردن في الوصولة الى مرحلة الاعتماد على الذات، الى محددات تتعلق بشح الموارد الطبيعية من اراض زراعية ومياه ومعيقات اخرى أهمها "قصور التشريعات ذات العلاقه بالقطاع الزراعي وعدم مواكبتها للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، والتداخل والازدواجية في مهام واعمال المؤسسات المعنية بالقطاع الزراعي وضعف التنسيق فيما بينها، يرافقه ضعف تنظيمات المزارعين وعدم توفير الظروف المناسبه لمشاركة المزارعين في صياغة القرارات الزراعية".
واضاف التقرير أن "الاردن بلد نام مستورد للغذاء حسب تصنيف لجنة الزراعة التابعة لمنظمة التجارة العالمية، نظرا لاعتماده بشكل رئيسي على الاستيراد لتوفير الغذاء لسكانه".
يشار ان عدد سكان الاردن 5.7 نسمة لعام 2008 وينمو سكان الأردن بمعدل نمو مقداره 2.2 %، كما يقع على عاتق الأردن توفير الغذاء لنحو مليوني نسمة من الوافدين العرب المقيمين على أرضه.
ومن المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي، وفق التقرير، ارتفاع المخاطرة وتدني العائد على الاستثمار في القطاع الزراعي وعدم توفر البيئة الاقتصادية للاستثمار، وصعوبة توفير معلومات وبيانات احصائية متكامله عن القطاع الزراعي يرافقه "عدم واقعية" العديد من خطط وبرامج التنمية الزراعية.
وتتمثل المعوقات المرتبطة بالثروة الحيوانية في تدني الكفاءة الإنتاجية للحيوانات المحلية وارتفاع الكلفة الحقيقية للإنتاج، وذبح الحيوانات بأعمار صغيرة وأوزان متدنية، في حين إن أكبر مشكلة تواجه قطاع الثروة الحيوانية تعكسها عجز الإنتاج المحلي من الأعلاف وعدم قدرة المراعي على تأمين الاحتياجات الغذائية للحيوانات وارتفاع اسعار الأعلاف عالميا.
وتبين دراسة اعدها قسم المعلومات في الوزارة مؤخرا تحت عنوان "اولويات المرحلة الحالية والقادمة لوزارة الزراعة والمؤسسات التابعة لها"، ان نسبة الاكتفاء الذاتي للأردن من الاعلاف وصلت العام الماضي الى 17%، في حين كانت 21% في العام 2007.
وذكر التقرير ان رؤية وزارة الزراعة لتحقيق الامن الغذائي تحمل رسالة مفادها "أردن يتمتع بأمن غذائي شامل ويفي باحتياجات كافة طبقات المجتمع وفئاته" من خلال توفير غذاء كاف لكافة قطاعات السكان وبأسعار مناسبة بما يكفل تعزيز السيادة الغذائية الأردنية.
وبين التقرير ان اول اهداف الاستراتيجية يكمن في توفير أغذية كافية وموثوقه بزيادة الانتاج الزراعي كمّا وكيفا للتتمكن من الاستجابة لمقتضيات الاستهلاك من المواد الغذائية، من خلال تحسين اداء وفاعلية القطاع الزراعي ورفع الإنتاجية الزراعية عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد الإنتاجية والإدخال المتزايد لمختلف الابتكارات والاختراعات التقنيه الزراعية.
كما تهدف الاستراتيجية الى تسهيل وصول الغذاء الى كافة فئات المجتمع بالارتقاء بالمستوى المعيشي للسكان الريفيين عبر تحسين دخولهم الاقتصادية، بما يخفض نسبة الفقر بينهم.
وشددت اهداف الاستراتيجية على تحسين استهلاك الغذاء وضمان سلامته من خلال تطوير وتجهيز مجموعة مختبرات وفق المواصفات العالمية واعتمادها من الجهات الدولية ذات العلاقه بما يكفل فحص وتحليل الأغذية والسلع الزراعية، وتفعيل تطبيق التشريعات الخاصة بالرقابة على الغذاء يرافقه تفعيل التثقيف الصحي التغذوي.




أضف تعليقك