الرئيسية | تحقيقات وآراء | الكويت والطاقة النووية السلمية

الكويت والطاقة النووية السلمية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إضغط لتكبير الصورة أحمد بشارة ... عبدالله الشايجي

إبراهيم المليفي : في ظل الحاجة المحلية المتزايدة للطاقة البديلة والنظيفة للمورد الناضب، وهو النفط، وفي ظل توفر الإمكانات لاستجلاب هذا النوع من الطاقة قبل فوات الأوان، خطت الكويت خطواتها الأولى لبناء مفاعل نووي يستخدم للاغراض السلمية، وأولها توليد الطاقة الكهربائية.

وقد يثير هذا الموضوع الكثير من الأسئلة والمخاوف، بدءا من مخاطر وجود مثل هذه النوع من الطاقة العظيمة، وانتهاء بأصداء هذه الخطوة على صعيد السياستين الإقليمية والدولية.

قضية ورأيان لهذا الأسبوع ناقشت قضية سعي الكويت لامتلاك قدرات نووية سلمية مع الأكاديمي الدكتور أحمد بشارة، للتعرف أولا على جدوى هذه المشروع من الناحية العلمية، ومع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عبدالله الشايجي لقياس الابعاد الإستراتيجية لمشروع الكويت النووي ثانيا.

الطلب على الطاقة الكهربائية في الكويت يواجه التزامات متزايدة
المحافظة على مخزون المواد الخام مهم لمصلحة الأجيال القادمة

• ما حاجة الكويت لمثل هذه النوع من الطاقة؟

- يواجه الطلب على الطاقة الكهربائية والماء في الكويت التزامات متزايدة. ووفق التقديرات الرسمية فإن الطلب على الكهرباء نما في السنوات الأخيرة بمعدل 8% سنوياً، وحتى مع الترشيد سيظل النمو بمعدل نصف ذلك، وهو كبير جداً. ووفق التقديرات الرسمية ستحتاج الكويت إلى مضاعفة قدرة محطاتها الحالية مع حلول عام 2020. ومواجهة هذا الطلب لا تتم ببناء المزيد من المحطات التي تعمل بالطاقة الحرارية، أي النفط ومشتقاته، لانها جميعها مواد خام ثمينة، والمحافظة على مخزونها أمر مهم لصالح الأجيال القادمة والاستفادة من أسعارها المتزايدة. لذا تبرز الحاجة إلى البحث عن مصادر بديلة.. وخاصة على المدى البعيد لضمان الرفاهية ومستلزمات الحياة الحديثة لشعب الكويت. وأبرز هذه المصادر التي تسعى جميع دول العالم إلى امتلاكها هي الطاقة النووية.

فقد توسع استخدام المحطات النووية لتوليد الطاقة، حتى وصل عددها مع مطلع عام 2006 إلى قرابة 460 محطة بأحجام مختلفة منتشرة في 44 دولة، توفر قرابة 16% من مصادر الطاقة الكهربائية في العالم. بينما هناك عدد مماثل في طور التشييد أو التخطيط. وتعد فرنسا أكبر دول العالم على الإطلاق من حيث الاعتماد على الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء (حوالي 80% من مصادرها). ومن بين الدول البارزة في استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء: بلجيكا حيث تفي بحوالي 56% من حاجتها، وروسيا البيضاء (49%)، والسويد (47%)، وكوريا الجنوبية (45%). والصين أكبر المستثمرين في هذا المجال خلال العقد القادم.

• لكن ماذا عن أسعارها مقارنة بالوقود الاحفوري، كالنفط والغاز؟

- تعد الطاقة النووية من أفضل مصادر الطاقة في العالم. فكلفة الإنتاج هي الأقل. ففي السنوات العشر الأخيرة، ومع تقدم التقنيات وزيادة الخبرة وارتفاع أسعار النفط العالمية تحسنت الأسعار التنافسية لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية. ووفق أرقام عام 2005 في الدول الصناعية كان متوسط سعر وحدة إنتاج الكهرباء (كليواط – ساعة) من الطاقة النووية هو الأرخص (1.72 سنت أميركي) مقارنة بحوالي 2.21 للمحطات القائمة على الفحم الحجري، وحوالي 7.51 سنتات لتلك القائمة على الغاز الطبيعي، وحوالي 8.09 سنتات لتلك القائمة على مشتقات النفط. أي أن سعر وحدة إنتاج الكهرباء (كيلواط – ساعة) بالطاقة النووية حوالي خُمس (20%) سعرها باستخدام النفط أو الغاز. وبطبيعة الحال تتبدل هذه الأسعار المقارنة بتبدل أسعار النفط الخام. فمع ارتفاع أسعار النفط ستتحسن أسعار الإنتاج بالطاقة النووية نحو الانخفاض النسبي.

والطاقة النووية الأكثر كفاءة في استخدام الموارد الطبيعية لإنتاج الطاقة. ونسبة التشغيل في المحطات النووية تصل إلى 90%، مقارنة بحوالي 70% في محطات الفحم، وأقل من 50% لمحطات النفط والغاز. وأسعار وقودها النووي مستقرة عالمياً ومنخفضة نسبياً.

• ماذا عن المخاطر المعروفة مثل الإشعاعات والحوادث؟

- من ناحية الأمان، فإن محطات الطاقة النووية هي الأكثر أمناً مقارنة بجميع المنشآت الصناعية الكبرى المماثلة. ورغم الذعر الذي سببته حادثة محطة تشرنوبيل بالقرب من مدينة كييف السوفيتية (عام 1986) وقبلها الخلل الذي أصاب محطة ثري مايل آيلاند في الولايات المتحدة (عام 1979) لم يسجل العالم أي خلل غيرهما. بل ان نسبة الحوادث الصناعية في المحطات النووية هي الأقل على الإطلاق.

أما الخوف من الإشعاع فهو مبالغ فيه، وجله مرتبط بأهوال القنابل النووية كما خبرها العالم في اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية وتعززها أفلام هوليوود. فخلال حياته العادية يتعرض الإنسان للإشعاع من مصادر أخرى مختلفة أكثر بكثير مما تسببه المحطات النووية. بل ان مقدار جرعة الإشعاع التي يتعرض لها الإنسان خلال كشف أشعة أكس واحد يعادل ما قد يتعرض له من العيش بالقرب من محطة نووية لمدة 2000 سنة، فضلاً عن أن تصميم وتشغيل المحطات النووية يخضعان لأشد أنواع التدقيق والمراجعة والاحتياطات الأمنية. وتزداد مواصفات الأمان مع كل تصميم لمحطة جديدة. وتنظم الاتفاقيات الدولية المختلفة بناء واستخدام المحطات النووية. وعلى جميع الدول الراغبة في بناء محطات نووية التوقيع على حزمة من هذه الاتفاقيات قبل مرحلة التعاقد لبناء محطة نووية.

وبحكم تقنيتها، تمتاز المحطات النووية بأنها لا تسهم بتاتاً في انبعاث غازات أكسيد الكربون أو النيتروجين أو الكبريت إلى الطبقات الجوية، الأمر الذي يشكل أكبر مثالب مصادر الطاقة الكربونية نظراً لما تسببه من تلوث بيئي على مستوى الأرض كلها، فضلاً عن الإسهام في تعظيم الاحتباس الحراري الذي يهدد برفع درجة حرارة الأرض على المدى البعيد.

• وماذا عن مصادر الوقود النووي والتعامل مع النفايات النووية؟

- مصادر الوقود النووي كثيرة ومتاحة إن التزمت الدول الراغبة بالعقود والعهود الدولية كما جاء ذكره. وأسعاره تتجه نحو الاستقرار بل الانخفاض. وبشكل عام تتعهد الدول المصدرة للتقنية بتوفير الوقود والتعامل الآمن معه لاحقاً لتخليصه من الشوائب والمنتجات النووية الأخرى.

• هل يوجد تصور أو برنامج زمني وميزانية لتنفيذ هذا المشروع الطموح في الكويت؟

- الكويت في أولى مراحل برنامجها النووي للأغراض السلمية – أي إنتاج الكهرباء والماء. ومن السابق لأوانه الحديث عن ميزانية وجدول زمني. وعليها قطع خطوات متعددة ومحددة ومعروفة وفق العهود الدولية والإجراءات الفنية المطلوبة. وهي حسب معرفتي في طور استكشاف الفرص في هذا المجال.

الطاقة النووية لأغراض سلمية حق لكل دولة في النظام العالمي
لن نغضب أحدا لأننا سنحضر المفاعل بطريقة تسليم المفتاح

• ما حاجة الكويت لمثل هذه الطاقة؟ وهل لهذا الموضوع أبعاد سياسية سلبية على الصعيدين الإقليمي والدولي؟

- الطاقة النووية واستخدامها في المجالات السلمية مثل توليد الطاقة الكهربائية، أمر له فوائده، أولها أنها نظيفة لا تضر البيئة وهي موجودة في كثير من الدول الأوروبية واليابان وأميركا، وهي وان كانت مكلفة تبقى نظيفة وبديلة عن الطاقة الناضبة وهي النفط والغاز. إن موضوع الطاقة النووية لأغراض سلمية هو حق لكل دولة في النظام العالمي لأن تمتلك مثل ذلك النوع من الطاقة، وهذا ما يؤكده القانون الدولي ومعاهدة (N.T.T) المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية، وقبل عامين في قمة الرياض سعت دول الخليج إلى تشكيل لجنة لدراسة جدوى امتلاك قدرات نووية جماعية، ثم تطورت الأمور على ما يبدو لجهد فردي، حيث سعت بعض الدول منفردة للبدء بمشروعها النووي، فالإمارات بدأت مع فرنسا ثم مع أميركا للحصول على ذلك، والكويت أخيراً بحثت مع فرنسا موضوع حصولها على مفاعل نووي يستخدم للأغراض السلمية بصورة جدية.

• السؤال الآن: هل سعي الكويت ودول الخليج لهذا النوع من الطاقة خطوة استراتيجية تتعلق بالاعتماد على الطاقة البديلة النظيفة في المستقبل؟ أم هي فقط رد فعل ومحاولة لتقليص الفجوة مع إيران؟ لم تواجه التحركات الخليجية نحو الطاقة النووية برد فعل سلبي من الغرب كما حصل مع إيران فما هو الفرق بين الحالتين؟

- الفرق بيننا وبين إيران هو أنها تريد صنع مفاعلها وتخصب اليورانيوم فيه وتشرف على كل ذلك بنفسها، أما نحن فسوف نحضر المفاعل من الخارج بطريقة تسليم المفتاح فلن يكون لدينا خبراء وعملية تخصيب وأي شيء قد يثير مخاوف وشكوك الغرب بأننا قادرون على التصنيع والإنتاج ونملك العقول والخبراء في الشؤون النووية وهذه فوارق مهمة.
 
إن النهوض بمثل هذا النوع من المشاريع الكبرى يثير قلق الدول الغربية، حتى لو كان ما تعلنه إيران هو سعيها للطاقة السلمية، وبالتالي فنظرة الغرب لنا مختلفة، خاصة فرنسا التي تتلمس لها موقعا في منطقة الخليج ودوراً ونشاطاً.

• هل تعتقد أن الدول الغربية تعلم بوجود قدرات قوة نووية عسكرية لدى ايران؟

- هناك أنباء متناقضة حول هذا الشأن، فالأميركان في آخر تقرير لهم قبل عام ونصفأ أشاروا إلى أن إيران أوقفت سعيها نحو امتلاك قدرات نووية لأغراض عسكرية، وقد شككت إسرائيل في هذا التقرير، فيما صدر تقرير آخر في وقت لاحق يناقض التقرير السابق، وقبل أيام أعلن رئيس جهاز الاستخبارات الوطني الذي يضم تحته 16جهاز استخبارات أن إيران لا تزال بعيدة عن الوصول إلى امتلاك قدرات نووية، لكن العديد من تقارير المخابرات الغربية وإسرائيل تؤكد أن إيران خلال عامين ستتمكن من امتلاك قنبلة نووية.

• لغة الخطاب الإيراني الواثقة هل تكشف شيئا عن امتلاكها الحقيقي للسلاح النووي؟

- إيران تتكلم بقوة وعناد ورد المرشد الأعلى على رسالة الرئيس الأميركي اوباما خير مثال، وأميركا والدول الغربية في مأزق طالما استبعد خيار الضربة العسكرية، وبالمقابل فإيران تلعب في حديقتها وتعتمد على النفس الطويل والتفاوض والصبر، وفي رسالة اوباما للإيرانيين طالبهم بالتصويت للمرشح الإصلاحي مير حسين موسوي بدلا من احمدي نجاد حتى يكون التفاوض والتعاون معه أسلس وأفضل بعيدا من التشنج والتشدد والتطرف الذي يمثله نجاد.

والحقيقة المهمة هي أن من سيأتي رئيسا لإيران هو فقط صورة متشددة أو ناعمة لإيران، ولن يغير الحسابات المعقدة لأن المرشد الأعلى للثورة هو صاحب القرار والكلمة الفصل والرئيس موظف لديه، وهناك الحرس الثوري لديه قرار قوي في الأمور الأمنية والعسكرية والخارجية وهذه أمور يجب أن تؤخذ في الحسبان.

إن إيران مستعدة للتفاوض في الكثير من القضايا المتعلقة بوقف تخصيب اليورانيوم مقابل صفقة كبيرة تضمن لها دور المنطقة وعملية السلام وأفغانستان واهم شيء تريده هو ضمان بقاء نظام الملالي.

أخيرا إيران لن تفاجئنا بأن تصل إلى امتلاك سلاح نووي، ولكنها في طريقها لأن تصل.

• وأين الكويت من كل هذا؟ وما المطلوب منها الآن؟

- الكويت لا تؤثر لا بالإيرانيين ولا بالطرف الآخر، لأنها لاعب هامشي يريد أن تبقى التهديدات بعيدة عنه، وليس أمامنا سوى التسلح بالكثير من العلاقات والتحالفات، فعلاقتنا مع الأميركان صارت استراتيجية وتحالفاتنا معظمها مع الدول الغربية ونحاول أن نعدد سبل الحماية لأنفسنا كون قدراتنا على المناورة محدودة جدا.

إن الكويت عود من حزمة دول المنطقة، وهي متخوفة من التقارب الأميركي الإيراني في لغة الحوار، وتحاول توصيل رسائل للإدارة الديموقراطية تحذرها من مخاطر الاندفاع نحو إيران، لان ذلك سيفسر لدى الإيرانيين على انه ضعف، كما أن لذلك التقارب أثمانا باهظة على الأمن الإقليمي في المنطقة وحلفائها، ومنها الكويت، وهي احد اللاعبين المهمين في شمال منطقة الخليج، كما كتب احد الأميركان: انه في البعد الاستراتيجي قد تكون الكويت أهم دولة لأميركا في المنطقة بسبب موقعها وما يمكن أن تقدمه في الملف العراقي.

• الا يجب على دول الخليج العربية التفكير بشكل جماعي بشأن القدرات النووية لدى إيران؟

- هذا الشيء موجود ولكنه يجب أن يتبلور أكثر، وربما ما ذكره الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في وصف لهذا العمل المشترك عندما طالب بضرورة وضع رؤية عربية موحدة فيها الكثير من التقارب للتعامل مع ما تفعله إيران في المنطقة في العراق ولبنان وفلسطين.

إن إيران دولة ذكية تتبع أسلوب فرّق تسد بين الدول العربية لكي تكون هي الدولة الأقوى والمرجعية في منطقة الخليج ومفتاح الدخول إليها.

سجّل لتصلك آخر التعليقات التعليقات (1 تعليقات سابقة):

منطقي في 20/02/2010 00:17:51
avatar
عفوا يا خبراء. اود ان اوافقكم على ما ذهبتم اليه، و لكن العقل و المنطق يأبيان ذلك. ٬ما دام مصدر الطاقة عنصرا من عناصر الجدول الدوري لا يمكن تدويره. و هذه الحقيقة تعني نضوبه كمادة اولية. أما آن لكم الابتعاد عن التنظير لمعتقداتكم الغير منطقية و المتناقضة في فقرة واحدة!
و اين ستذهب النفايات؟ أم نسيتم مقال الاتفاقيات الدلية بما يتعلق بالتنمية المستدامة بالتفكير على مستوى الارض و التنفيذ على المستوى المحلي.
هذا من الناحية المنطقية التي تنافي ما جئتم به من التفاف على الحقاذق، اما من الناحية الاقتصادية، فالنفط في ايدينا لا يمنعنا احد منه. آما مواد الطاقة النووية فليست كذلك. بمعنى آخر، سلمنا قرارنا السياسي بيد الجلاد المنتج لهذه المواد.
موافق غير موافق
0

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • نسخة قابلة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية كاملة
السمات الأكثر بحثاً
قيم هذا الموضوع
5.00
آخر التعليقات
ملاحظاتك تهمنا
تواصل معنا...